السيد الخوئي
729
غاية المأمول
على أحسنه » « 1 » وقوله : « إذا شهد عندك خمسون قسامة أنّه قال قولا وقال لم أقله فصدّقه وكذّبهم » « 2 » وغيرها من الأخبار الكثيرة « 3 » . ولا يخفى أنّ الصحّة بهذا المعنى إنّما يجب الحمل عليها في المسلم المؤمن فلا تجري في الكافر والمخالف ، لأنّه في أقبح من عمله فلا تجري في حقّه لزوم حمل فعله على الحسن . ولا يخفى أنّ الصحّة بهذا المعنى ليست محلّ كلامنا ، فإنّ كلامنا في الصحّة الوضعيّة لا التكليفيّة . فالكلام في الصحّة الوضعيّة بمعنى الصحّة في المعاملات بالمعنى الأعمّ ، وفي العبادات حيث يكون لها أثر وضعي كما في من رأى شخصا يصلّي صلاة الجنازة فشكّ في صحّة صلاته ، فلولا أصالة الصحّة لوجب عليه الصلاة على الجنازة ، لأنّ وجوبها على الجميع كفائي . فالكلام في الصحّة بهذا المعنى ، ولا مستند لها إلّا الإجماع المدّعى . ولا يخفى أنّ الإجماع بحيث يستكشف منه رأي المعصوم لم يتحقّق ، فلا يجدي اتّفاق جماعة لا ملازمة بين قولهم ورأيه عليه السّلام . نعم يدلّ على أصالة الصحّة بالمعنى المذكور السيرة العمليّة فإنّها جارية على ترتيب آثار الصحيح على عمل الغير ، وهذه السيرة العمليّة كافية في إثبات حجّيتها . ويمكن أن يستدلّ عليها بما في ذيل الرواية الدالّة على حجّية اليد بقوله : « لولا ذلك لما قام للمسلمين سوق » « 4 » . فإنّه لولا إجراء أصالة الصحّة أيضا
--> ( 1 ) الوسائل 8 : 613 ، الباب 161 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 3 . ( 2 ) الوسائل 8 : 608 ، الباب 157 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 4 . ( 3 ) الوسائل 8 : 608 ، الباب 157 من أبواب أحكام العشرة ، الحديث 7 ، و 613 ، الباب 161 ، الحديث 1 و 2 ، و 563 ، الباب 130 ، الحديث 5 ، و 544 ، الباب 122 ، الحديث 8 و 10 ، و 611 ، الباب 159 ، الحديث 2 ، وبحار الأنوار 10 : 100 من حديث الأربعمائة وغيرها من الأخبار . ( 4 ) الوسائل 18 : 215 ، الباب 25 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 2 .